أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
512
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] أيا سرحة البستان طال تشوّقى * فهل إلى ظلّ إليك سبيل متى يشتفى من ليس يرجى خروجه * وليس لمن يهوى إليه دخول ؟ فورّت ب « ظلّ » عن « طلّ » ، وقد كانت تجد به ، فمنعه الرشيد من دخول القصر ، ونهاها عن ذكره ، فسمعها مرة تقرأ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ [ سورة البقرة : 265 ] فما نهى عنه أمير المؤمنين ، أي « 1 » : « فطلّ » ، فقال « 2 » : لا ، ولا كل هذا « 3 » . - وأما التورية في أشعار العرب فإنما هي كناية بشجرة ، أو شاة ، أو بيضة ، أو ناقة ، أو مهرة ، أو ما شاكل ذلك ، كقول المسيب بن علس « 4 » : [ المتقارب ] دعا شجر الأرض داعيهم * لينصره السّدر والأثأب « 5 » فكنى بالشجر عن الناس ، وهم يقولون في الكلام المنثور : جاء فلان بالشوك والشجر إذا / جاء بجيش عظيم « 6 » .
--> ( 1 ) سقط قوله : « أي فطل » من ص وف والمغربيتين . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فقال : ولا كل هذا » . ( 3 ) انظر هذا في الأغانى 10 / 163 و 164 ( 4 ) هو زهير بن علس بن عمرو بن قمامة . . . بن خماعة - أو جماعة - من بنى ضبيعة بن ربيعة ابن نزار ، يكنى أبا الفضة ، ولقب المسيب لأنه كان قد أوعد بنى عامر بن ذهل فقالت بنو ضبيعة : قد سيبناك والقوم ، وقيل لقب المسيب ببيت قاله ، وهو جاهلي لم يدرك الإسلام ، وهو خال الأعشى ، وكان امتدح بعض الأعاجم ، فأعطاه ، ثم أتى عدوّا له من الأعاجم يسأله ، فسمه فمات ، ولا عقب له . طبقات ابن سلام 1 / 156 ، والشعر والشعراء 1 / 174 ، والاشتقاق 316 ، والموشح 109 ، ومعجم الشعراء 301 ، والخزانة 3 / 240 ( 5 ) البيت في تأويل مشكل القرآن 180 . والسّدر : شجر النبق . والأثأب : شجر ينبت في بطون الأودية بالبادية ، وهو على ضرب التين . ( 6 ) انظر مثل هذا في تأويل مشكل القرآن .